الشيخ محمد الصادقي
213
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تلك قوامية بالقسط شهادة للَّه ، وهو فوق العدل و « العدل أقل ما وضعت » « 1 » يا رب ! ذلك ، ولأن القوامية بالقسط شهادة للَّهولو على النفس والنفيس بحاجة إلى كامل الإيمان وكافله في ذلك الحقل ، لذلك : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » « 2 » . أترى « الَّذِينَ آمَنُوا » هم - فقط - المؤمنون بهذه الرسالة السامية ؟ وهم مؤمنون بما استجد أمرهم به « بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ » ! وليست تعني « آمَنُوا » الثانية - فقط - مزيد الإيمان بنفس الرسالة ومقتضياتها ، فإن عبارته الصالحة « ازدادوا إيمانا » ! . لذلك فقد تعني « الَّذِينَ آمَنُوا » كل من له إيمانٌ مَّا ببعض هذه فليؤمن بالكل « 3 » أم بكلها فليزدد إيماناً ، فهي تشمل عِدَّة الإيمان وعُدَّته ، إستجاشة للسلوك في كل مسالك الإيمان ، دون جمود وركود على حاضره . فعلى الذين آمنوا باللَّه أن يؤمنوا برسالة اللَّه ، وعلى المؤمنين به وبرسالةٍ له أن يؤمنوا
--> ( 1 ) ) الدر المنثور 2 : 234 - أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : هذا فيالشهادة فأقم الشهادة يا ابن آدم ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين أو على ذي قرابتك وأشراف قومك فإنما الشهادة وليست للناس وإن اللَّه تعالى رضي بالعدل لنفسه والاقساط والعدل ميزان اللَّه في الأرض به يرد اللَّه من الشديد على الضعيف ومن الصادق على الكاذب ومن المبطل على المحق وبالعدل يصدق الصادق ويكذب الكاذب ويرد المعتدي ويوبخه تعالى ربنا وتبارك وبالعدل يصلح الناس يا ابن آدم ان يكن غنياً أو فقيراً فاللَّه أولى بهما يقول : اللَّه أولى بغنيكم وفقيركم ولا يمنعك غنى غنيّ ولا فقر فقير أن تشهد عليه بما تعلم فإن ذلك من الحق وذكر لنا أن نبي اللَّه موسى قال يا رب أي شيء وضعت في الأرض أقل ؟ قال : « العدل أقل ما وضعت » أقول : ومن ثم الأكثر هو القسط والفضل ( 2 ) 4 : 136 ( 3 ) ) المصدر أخرج الثعلبي عن ابن عباس أن عبداللَّه بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيسوسلاما ابن أخت عبداللَّه بن سلمة وسلمة ابن أخيه ويامين بن يامين أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول اللَّه إنا نؤمن بك وبكتابك وموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بل آمنوا باللَّه ورسوله محمد وكتابه القرآن وبكل كتاب كان قبله فقالوا : لا نفعل فنزلت هذه الآية فآمنوا كلهم